محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
327
بدائع السلك في طبائع الملك
حكايته مع الملوك ، ما يروى أن عمر بن عتبة « 602 » قال للوليد بن يزيد « 603 » حين تغير الناس عليه : يا أمير المؤمنين انه ينطقني الامن بك ، وتسكتني الهيبة لك . وأراك تأمن أشياء أخافها عليك ، فأسكت مطيعا أم أقول لك مشفقا ؟ فقال : قل . كل مقبول منك ، ولله فينا علم غيب ، نحن صائرون اليه » « 604 » المسألة الخامسة : مما على المنصوح ، وخصوصا الامراء ، وظيفتان : الوظيفة الأولى : استكفاء من يرتضيه لنصيحته ، ويختاره لها ، مع تصفح ما يطالع به من ذلك . ففي الافلاطونيات : « لا تقبل في النصيحة الا قول من استكفيته ما نصحك فيه ، وارتفعت عنه المراقبة ، واستغنى عن التصنع بحسن محله ؛ واتهم من سوى ذلك ، ولا تخل من تتبع ما يحتاج اليه منها واستخلاصه . الوظيفة الثانية : قبول ما ينتفع به من النصيحة المشوبة بمضرة الناس ، مع الحذر من صاحبها ، وفيها النظر إلى المنتصح ، والمتقرب إليك ، فإنه ان دخل إليك من مضار الناس ، فاقبل منه ، ما انتفعت به ، وتحرز منه ، وان دخل إليك من أشياء من جنس العدل والصلاح ، فاقبلها ، واستشعره . المسألة السادسة : لقبول النصيحة ، وهو فائدتها ، جرعة مرة « 605 » المذاق لا يتكلفها الا من وفق لاتصافه بعلم ما لها من ثمرات عائدة عليه بالنفع العظيم . وقد قال ابن المقفع : عود نفسك الصبر على من خالفك من ذوي
--> ( 602 ) عمر بن عتبة : كان كاتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وقد ورد النص كالآتي : قال عمر بن عتبة للوليد يوما : يا أمير المؤمنين انك تلطفني بالانس ، وأنا أكفت ذلك بالهيبة لك ، وأراك تأمر بأشياء أخافها عليك ، أفأسكت مطيعا أم أقول مشفقا ؟ . فقال : كل مقبول منك ولله فينا علم ونحن صائرون اليه . الجهشياري : كتاب الوزراء والكتاب ( طبعة الحلبي سنة 1357 ه توافق 1938 م ) ص 68 . ( 603 ) الوليد بن يزيد : 88 ه - 126 ه ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، أبو العباس ، من ملوك الدولة المروانية بالشام . وليّ الخلافة سنة 125 ه بعد وفاة هشام بن عبد الملك . ابن الأثير ج 5 ص 103 ، واليعقوبي ج 3 ص 71 ، وابن خلدون ج 3 ص 106 ، والطبري ج 8 ص 65 - 274 ، وتاريخ الخميس ، ج 2 ص 320 ، وتاريخ الاسلام للذهبي ج 5 ص 173 - 179 ، والاعلام ج 9 ص 145 . ( 604 ) ورد النص في العقد الفريد ج 1 ص 12 . ( 605 ) ه : مرارة . وكذلك س .